محمد بن جرير الطبري

120

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ومن قال هذا القول ، فوجَّه " الصبغة " إلى الفطرة ، فمعناه : بل نتبع فطرة الله وملَّته التي خلق عليها خلقه ، وذلك الدين القيم . من قول الله تعالى ذكره : ( فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) [ سورة الأنعام : 14 ] . بمعنى خالق السماوات والأرض ( 1 ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ( 138 ) } قال أبو جعفر : وقوله تعالى ذكره : " ونَحنُ له عَابدون " ، أمرٌ من الله تعالى ذكره نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يقوله لليهود والنصارى ، الذين قالوا له ولمن تبعه من أصحابه : " كونوا هودًا أو نَصارَى " . فقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قُلْ بل نتبعُ ملة إبراهيم حنيفًا ، صبغةَ الله ، ونحنُ له عابدون . يعني : ملة الخاضعين لله المستكينين له ، في اتّباعنا ملة إبراهيم ، وَديْنُونتنا له بذلك ، غير مستكبرين في اتباع أمره ، والإقرار برسالته رسلَه ، كما استكبرت اليهودُ والنصارَى ، فكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم استكبارًا وبغيًا وحسدًا . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( 139 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " قُلْ أتُحاجُّونَنا في الله " ، قل يا محمد = لمعاشر اليهود والنصارى ، الذين قالوا لك ولأصحابك : " كونوا هُودًا

--> ( 1 ) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة : 59 .